قبل أن تقرأ
هذا الدليل للمدرب وحده. ليس دليلًا في طرق التدريب، بل مصدر معرفي: يشرح كل موضوع في العرض بعمق أكبر مما تسمح به الشرائح، بأمثلة من بيئات عمل في الكويت، ويعطيك الإجابة النموذجية لكل نشاط وحالة، مع حوارات مكتملة تقرؤها أو تمثّلها أمام المشاركين. الموضوعات مرتبة بترتيب جلسات العرض نفسه. اقرأه كاملًا قبل الورشة، واقرأ صفحة «الأمان وحدود دورك» مرتين.
جمهور هذه الورشة: مديرون ومشرفون في جهات حكومية وشركات خاصة ومشاريع صغيرة، وموظفو موارد بشرية، وموظفون يريدون أن يعرفوا كيف يدعمون زملاءهم أو كيف يطلبون الدعم. بعضهم جاء لأن جهته أرسلته، وبعضهم جاء لأنه واجه موقفًا لم يعرف كيف يتصرف فيه: موظف يبكي في المكتب، أو زميل غاب أسابيع، أو رسالة مقلقة في آخر الليل. وبعض المشاركين مرّوا هم أنفسهم، أو أحد من أهلهم، بمعاناة نفسية. اجعل لغتك في كل لحظة لغة من يحترم من يسمعه.
اقرأه أولًا
موضوع الورشة يلمس الناس مباشرة. في أي قاعة قد يكون مشارك يعيش الآن اكتئابًا أو قلقًا، أو فقد أحدًا قريبًا بالانتحار، أو يرعى ابنًا أو والدًا يعاني. دورك أن تقدّم مهارات عملية لبيئة العمل، وأن تعرف أين ينتهي هذا الدور. أنت لست معالجًا، والورشة ليست علاجًا ولا تدريبًا سريريًا، ولا تعلّم التشخيص، ولا تمنح شهادة «مسعف أولي في الصحة النفسية». قل ذلك في الافتتاح بنبرة عادية، وكرره عند شريحة «من أين جاءت الخطوات؟» وفي الختام.
لا تذكر في الورشة أرقام خطوط مساعدة أو أسماء جهات غير رقم الطوارئ 112. إن سألك مشارك عن مختص بعينه، فقل إن الطبيب العام أو طبيب المركز الصحي نقطة بداية جيدة ليوجهه، وإن جهة عمله قد يكون فيها مسؤول صحة مهنية أو موارد بشرية يعرف المتاح.
| الموقف | ماذا تفعل | ماذا تتجنب |
|---|---|---|
| مشارك يتأثر أو يبكي أثناء نشاط | اعطه مساحة: «خذ راحتك، وإذا تبي تطلع دقيقتين عادي». أكمل مع القاعة بهدوء، واطمئن عليه في الاستراحة على انفراد. | أن توقف الورشة وتوجّه الأنظار إليه، أو تسأله أمام الجميع: «شفيك؟» |
| مشارك يحكي تجربة نفسية شخصية أمام القاعة | اشكره باحترام على ثقته، واعترف بصعوبة ما قاله، ثم ارجع للفكرة العامة. اعرض أن تكمل معه في الاستراحة. | أن تحلل تجربته أمام الناس، أو تعطيه نصيحة علاجية. |
| مشارك فقد أحدًا بالانتحار | إن عرفت ذلك مسبقًا أو أثناء الورشة، نبّهه على انفراد قبل جزء الأزمة في الجلسة الثانية، وأخبره أن من حقه الخروج. | أن تستخدم تجربته مثالًا، أو تطلب منه أن يحكي. |
| في الاستراحة يقول إنه لا ينام ولا يأكل منذ أسابيع | استمع، وقل بوضوح إن هذا يستحق مختصًا، وشجّعه أن يبدأ بطبيبه العام هذا الأسبوع. اسأله بهدوء إن كان يفكر بإيذاء نفسه. | أن تقول «كلنا كذا» أو تعده بأن الورشة ستحل الأمر. |
| يذكر أفكار إيذاء النفس أو الانتحار | خذ الكلام بجدية. اسأله بهدوء ووضوح إن كان في خطر الآن. إن كان في خطر مباشر: لا تتركه وحده، واتصل بالطوارئ 112. وإن لم يكن: شجّعه على مختص اليوم، وعلى إخبار شخص قريب يثق به. | أن تتجاهل الكلام أو تعتبره مبالغة، أو تعده بالكتمان المطلق. |
الافتتاح · نحو 20 دقيقة من وقت الجلسة الأولى
ابدأ بسؤالين: «لو انكسرت يد زميل، شنقول له؟» ستسمع: سلامتك، خذ راحتك، نساعدك في الشغل. ثم: «ولو عرفنا إنه يمر باكتئاب؟» ستسمع صمتًا، أو ضحكة قصيرة، أو «ما ندري شنقول»، أو «الله يشفيه، بس ما نتدخل». هذه هي الفجوة التي نعمل عليها اليوم: نعرف كيف ندعم المرض الجسدي، ولا نعرف كيف ندعم المعاناة النفسية، فنسكت، أو نقول ما يؤذي دون قصد.
ثم اعرض شريحة حدود الورشة بنبرة هادئة (انظر صفحة الأمان). لا تطل فيها، ولا تجعلها مخيفة؛ دقيقتان تكفيان. وأكّد جملة «من حقك ألا تشارك أي تجربة شخصية»: كثيرون يرتاحون حين يسمعونها في البداية.
الغرض المعرفي: أن يرى المشاركون اللغة التي تحيط بالصحة النفسية في بيئتهم، دون أن يُطلب من أحد أن يتكلم عن نفسه. البطاقات بلا أسماء، وأنت تقرؤها بنبرة محايدة. اكتبها على اللوح في عمودين: «كلمات تبعد» و«كلمات تقرّب»، واحتفظ باللوح حتى شريحة «كلمات تؤذي وكلمات تساعد» وحتى الختام.
| ما يُكتب على البطاقات | العمود | ملاحظة للمدرب |
|---|---|---|
| «مجنون»، «مريض نفسي»، «نفسيته خربانة» | تبعد | تحوّل الإنسان إلى وصمة؛ نعود إليها في الجلسة الأولى. |
| «دلع»، «فاضي»، «يبي إجازة» | تبعد | تقلل من المعاناة وتتهم الشخص بالتمارض. |
| «ضعف إيمان»، «قوّ إيمانك» | تبعد حين تُستخدم لإنهاء الحديث | الإيمان سند لكثيرين، ولا نقلل منه؛ المشكلة في استخدامه حكمًا على الشخص. |
| «عين»، «حسد» | محايدة، تحتاج حذرًا | معتقد يحترمه كثيرون؛ لا تجادل فيه، لكن نبّه إلى ألا يمنع طلب المساعدة الطبية. |
| «الله يشفيه»، «ربي يعينه» | تقرّب في الغالب | دعاء ومودة، ويمكن أن يتبعه فعل: «شنو نقدر نسوي له؟» |
| «تعبان هالفترة»، «يمر بظروف» | تقرّب | لغة تحترم الشخص ولا تكشف خصوصيته. |
تعرّف منظمة الصحة العالمية الصحة النفسية بأنها «حالة من العافية النفسية تمكّن الإنسان من مواجهة ضغوط الحياة، وتحقيق قدراته، والتعلم والعمل الجيد، والإسهام في مجتمعه» (صحيفة الوقائع «الصحة النفسية: تعزيز استجابتنا»، 2022). وتضيف المنظمة أن الصحة النفسية أكثر من غياب الاضطرابات النفسية، وأنها جزء لا يتجزأ من الصحة.
لاحظ مع المشاركين ثلاثة أشياء في التعريف. الأول: أنه يبدأ بالقدرة على مواجهة ضغوط الحياة، لا بغيابها؛ فالضغوط جزء من الحياة، والصحة النفسية تساعدنا على حملها. الثاني: أن العمل جزء من التعريف نفسه («العمل الجيد»)؛ فالعلاقة بين الصحة النفسية والعمل في الاتجاهين: الصحة النفسية الجيدة تساعد على العمل، والعمل الجيد التنظيم يحمي الصحة النفسية، والعمل السيئ التنظيم يؤذيها. الثالث: أن التعريف يشمل الإسهام في المجتمع: العلاقات والانتماء جزء من العافية، وهذا مألوف في مجتمع تقوم حياته على الأسرة والديوانية والجيرة.
يتعامل كثير من الناس مع الصحة النفسية كأنها خانتان: «سليم» و«مريض نفسي». والأدق أنها طيف يتحرك عليه كل إنسان. بيّن كوري كيز (2002، مجلة الصحة والسلوك الاجتماعي) أن غياب الاضطراب النفسي لا يعني بالضرورة «الازدهار»: قد يكون شخص بلا أي تشخيص لكنه «ذابل»، بلا طاقة ولا معنى. وقد يكون شخص لديه حالة نفسية مشخّصة ويتعالج منها، ويعيش ويعمل ويُعطي بشكل جيد. وتقول منظمة الصحة العالمية إن الصحة النفسية «طيف معقد» يختلف فيه ما يمر به الناس من شخص لآخر.
الفائدة العملية للمدير: حين يرى الصحة النفسية خانتين، ينتظر حتى «يمرض» الموظف ويأتي بتقرير، ثم يتدخل. وحين يراها طيفًا، يلاحظ التغيّر مبكرًا، ويتدخل بخطوات صغيرة: سؤال، وإعادة ترتيب أولويات، ومرونة مؤقتة.
| المنطقة | كيف تبدو في العمل | دور المدير |
|---|---|---|
| بخير | نوم معقول، وتركيز، ومزاج يتقلب ثم يعود، وأداء عادي | يحافظ على بيئة عمل جيدة: وضوح، وعدل، واحترام |
| متأثر | توتر، وعصبية، وقلة نوم أيامًا، وتشتت؛ يعود غالبًا مع الراحة والدعم | يلاحظ، ويسأل، ويخفف ما يستطيع مؤقتًا |
| متعب بشدة | تعب مستمر، وانسحاب، وأخطاء أكثر، وغياب | محادثة داعمة، وتعديل في العمل، وتشجيع على الدعم والمختص |
| يحتاج مختصًا | معاناة شديدة تستمر أسابيع، وصعوبة واضحة في العمل والحياة اليومية | يشجّع على مختص، ويرتب الإجازة أو التعديل مع الموارد البشرية، ويتصل بالطوارئ إن كان هناك خطر مباشر |
نبّه إلى أن هذا التقسيم تبسيط منا للتعليم، لا أداة تشخيص ولا مقياسًا معتمدًا. والإنسان يتحرك بين المناطق في الاتجاهين، وأكثر الناس يمرون بالمنطقة الثانية مرات كثيرة في حياتهم: بعد ولادة طفل، أو في موسم ضغط، أو بعد خسارة.
المطلوب: يقرأ المشارك وصف أربعة زملاء في المذكرة، ويضع كل واحد على الطيف، ويكتب ما جعله يختار وما لا يعرفه، ثم يقارن مع زميله. الوصف في المذكرة:
| الزميل | المنطقة المرجحة | لماذا؟ | ما لا نعرفه |
|---|---|---|---|
| بدر | متأثر، ثم بخير | ضغط حاد مرتبط بموسم، ويعود بعده | هل يتكرر كثيرًا؟ هل يعود فعلًا كل مرة؟ |
| هيا | متعب بشدة | تغيّر واضح عن عادتها، ومستمر شهرين، في أكثر من مجال (العلاقات، والحضور، والأداء) | السبب: ظرف صحي، أو عائلي، أو العمل نفسه، أو حالة نفسية |
| علي | بخير | الهدوء طبعه منذ البداية، وعمله ممتاز؛ لا تغيّر | لا شيء يدعو للقلق؛ لا نحكم على الطبع |
| فاطمة | يحتاج مختصًا | علامات شديدة تستمر أسابيع، و«لا فائدة من شيء» جملة تستحق سؤالًا عن الأمان | هل تفكر في إيذاء نفسها؟ هل حولها من يدعمها؟ |
ما تقوله في التعليق: علي هو «الفخ» في النشاط: كثيرون يضعونه في «متأثر» لأنه هادئ. نحن نقارن الشخص بنفسه لا بغيره. وهيا أوضح مثال على ما يلاحظه المدير: التغيّر والاستمرار. وفاطمة تحتاج من زميلتها أو مديرها أن يتكلم معها اليوم، ويسألها بهدوء عن الأمان، ويشجعها على مختص؛ سنتعلم ذلك في الجلسة الثانية.
الهدف من هذا الجزء ليس أن يتعلم المدير التشخيص، بل أن يفهم ما يسمعه، ويستطيع أن يتكلم عنه بلا خوف ولا مبالغة. اقرأ الجدول بنبرة عادية، كما تقرأ عن السكري وضغط الدم.
استجابة طبيعية حين يبدو المطلوب أكبر من الطاقة والموارد. يهدأ غالبًا حين يخف السبب أو حين نجد طريقة للتعامل معه. الضغط ليس مرضًا، لكنه إن طال ولم يُدر قد يتعب الجسد والنوم والمزاج، ويفتح الباب للاحتراق أو لحالات أخرى عند بعض الناس. تفاصيل الضغط وأدواته في ورشة «إدارة الضغوط».
كلنا نقلق قبل امتحان أو قرار. يصبح القلق «اضطرابًا» حين يكون الخوف أو الهم زائدًا عن الموقف، ويستمر مدة طويلة، ويصعب إيقافه، ويؤثر على الحياة اليومية. تقول منظمة الصحة العالمية إن اضطرابات القلق من أكثر الاضطرابات النفسية شيوعًا، وإن لها علاجًا فعالًا. في العمل قد تراه في: تردد شديد في القرار، وطلب طمأنة متكرر («متأكد إن التقرير زين؟»)، وتجنب مواقف معينة (العروض، والاجتماعات الكبيرة، والهاتف)، وتوتر جسدي واضح.
ليس حزنًا عاديًا يمر. تصف المنظمة نوبة الاكتئاب بمزاج حزين أو متضايق أو فارغ، أو فقدان للمتعة والاهتمام بالأنشطة، أغلب اليوم، كل يوم تقريبًا، أسبوعين على الأقل، مع علامات أخرى مثل ضعف التركيز، والشعور بالذنب أو بقلة القيمة، واليأس، واضطراب النوم والشهية، والتعب. وتقول المنظمة إن الاكتئاب شائع، وإن له علاجًا فعالًا، وإن الأشخاص المصابين به أكثر عرضة لخطر الانتحار. في العمل قد تراه في: بطء، وانسحاب، وتعب، ونسيان، وغياب، وفقدان الحماس لما كان يحبه.
انظر الصفحة التالية. باختصار: نتيجة ضغط عمل مزمن لم يُدر بنجاح، وهو «ظاهرة مرتبطة بالعمل» وليس حالة طبية في تصنيف المنظمة.
في 28 مايو 2019 أعلنت منظمة الصحة العالمية إدراج الاحتراق الوظيفي (burn-out) في الإصدار الحادي عشر من التصنيف الدولي للأمراض (ICD-11، الرمز QD85)، في فصل «العوامل المؤثرة في الحالة الصحية أو التواصل مع الخدمات الصحية»، أي «ظاهرة مرتبطة بالعمل»، لا حالة طبية. وعرّفته بأنه متلازمة ناتجة عن ضغط عمل مزمن لم يُدر بنجاح، لها ثلاثة أبعاد:
| البعد | بكلمات المنظمة مترجمة | كيف يبدو في العمل |
|---|---|---|
| الإنهاك | شعور بنفاد الطاقة أو الإرهاق | «أصحى تعبان، وتخلص طاقتي قبل الظهر» |
| المسافة من العمل | ابتعاد ذهني متزايد عن العمل، أو مشاعر سلبية أو ساخرة تجاهه | «ما يهمني، خلّه يخرب»، «كلهم نفس الشي» |
| ضعف الكفاءة | انخفاض الكفاءة المهنية | «ما عدت أنجز مثل قبل، ولا أتقن» |
وتؤكد المنظمة أن المصطلح يخص سياق العمل وحده، ولا يُستخدم لوصف تجارب في مجالات أخرى من الحياة. والرسالة الأهم لهذه الورشة: إذا كان الاحتراق نتيجة ضغط عمل «لم يُدر بنجاح»، فجزء كبير من الوقاية في يد من ينظم العمل، أي المدير والإدارة. سنعود إلى ذلك في الجلسة الثالثة. أما الأدوات الشخصية (التنفس، وإعادة التقييم، والحدود، وقول «لا»)، فمكانها ورشة «إدارة الضغوط»؛ لا تشرحها هنا.
في صحيفة الوقائع «الصحة النفسية في العمل»، تقدّر المنظمة أن نحو 15 في المئة من البالغين في سن العمل في العالم لديهم اضطراب نفسي في أي وقت، وأن نحو 12 مليار يوم عمل تضيع كل عام بسبب الاكتئاب والقلق. قل الرقمين كما هما، بكلمة «نحو» و«بتقدير المنظمة»، ولا تضف إليهما. الرسالة ليست التخويف، بل أن الموضوع شائع: في أي فريق متوسط الحجم احتمال أن يكون أحد يعاني الآن، وغالبًا بصمت.
لا تنقل أرقامًا عن الكويت أو الخليج، ولا نسبًا عن «كم موظف يعاني» في جهة بعينها؛ لا نملك أرقامًا موثوقة نذكرها في الورشة. وإن ذكر مشارك رقمًا قرأه، فاسأله بلطف عن مصدره، وقل إننا نكتفي في الورشة بتقديرات المنظمة.
الأسباب الأربعة في الشريحة مألوفة في بيئتنا. كلام الناس: الخوف من أن يُقال «مجنون» أو أن «تتأثر سمعة العائلة»، وقد يمتد الخوف إلى أمور مثل الزواج. الخوف على الوظيفة: الترقية، والتقييم السنوي، ونظرة المدير. الخوف من أن يبدو ضعيفًا: «الرجال ما يشتكون»، و«لازم أتحمل»، و«غيري أصعب مني». عدم المعرفة: لا يعرف الشخص أن ما يمر به حالة شائعة لها علاج، فيظن أنه «تعب» أو «كسل» أو «عين».
وما يراه المدير في العمل غالبًا ليس «أنا تعبان نفسيًا»، بل: صداع متكرر، وإجازات مرضية قصيرة، وتأخر، وتعب واضح بعد الاجتماعات. الفكرة للمديرين: إذا كانت هذه الأسباب حقيقية، فالموظف لن يأتي إليك من نفسه في الغالب. أنت من يلاحظ ويفتح الباب، وطريقة كلامك في الفريق عن «النفسية» هي التي تحدد إن كان سيثق بك.
فرّق باتريك كوريغان وإيمي واتسون (2002، مجلة World Psychiatry) بين نوعين من الوصمة. وصمة المجتمع: أفكار سلبية عند الناس عن من يعاني حالة نفسية (خطير، ضعيف، لا يُعتمد عليه)، تؤدي إلى إبعاد أو تمييز: «لا تعطونه مسؤولية». ووصمة الذات: حين يصدّق الشخص هذه الأفكار عن نفسه، فيشعر بالخجل وقلة القيمة: «أنا ضعيف، ما أستاهل»، فيتردد في طلب المساعدة أو في متابعة العلاج.
وفي مراجعة منهجية واسعة، وجدت سارة كليمنت وزملاؤها (2015، مجلة Psychological Medicine) أن الوصمة من العوائق المهمة أمام طلب المساعدة، وأن الخوف من الكشف والسرية كان من أكثر ما ذكره الناس. الرسالة للمدير: لا تستطيع أن تغيّر المجتمع وحدك، لكنك تغيّر «المجتمع الصغير» في فريقك: كلماتك، ونكاتك، وطريقة تعاملك مع من أخذ إجازة مرضية أو عاد بعد غياب.
ارجع إلى بطاقات التعارف على اللوح، وضع كل كلمة سمعناها في الجدول. انتبه للصف الثالث في الشريحة («قوّ إيمانك وبتصير زين» لإنهاء الكلام): الإيمان والدعاء سند حقيقي لكثير من الناس في الكويت، ولا نقلل منه أبدًا، وكثير من المختصين يرحبون بأن يكون جزءًا من تعافي الشخص. المشكلة حين تُستخدم الجملة لإنهاء الحديث، فيفهم الشخص أن معاناته تقصير منه في دينه، فيسكت ويؤخر العلاج. البديل يجمع الأمرين: «الإيمان سند، وطلب العلاج من الأخذ بالأسباب».
تسمي إرشادات منظمة الصحة العالمية للصحة النفسية في العمل (2022) هذه العوامل «مخاطر نفسية اجتماعية»، وتعدّها مخاطر في بيئة العمل تُدار كما تُدار المخاطر الجسدية. ومن الأمثلة التي تذكرها المنظمة: العبء الزائد أو سرعة العمل الشديدة، وقلة التحكم، وساعات العمل الطويلة أو غير المنتظمة، وعدم استخدام المهارات، وغموض الدور، وضعف الدعم، وثقافة العمل السيئة، والعنف والتحرش والتنمر، والتمييز، وعدم الأمان الوظيفي، وظروف العمل غير الآمنة. اخترنا للشريحة ستة منها لأنها الأكثر حضورًا في تجربة المشاركين.
وتؤيد الأبحاث هذه الصورة. روبرت كاراسيك (1979) بيّن أن أشد الضغط حين يجتمع مطلوب عالٍ مع تحكم قليل. ويوهانس سيغريست (1996) وصف اختلال الجهد والمكافأة: جهد كبير مقابل تقدير قليل (أجر، أو احترام، أو فرصة، أو أمان وظيفي) يرهق الإنسان. وجمع صامويل هارفي وزملاؤه (2017، مجلة Occupational and Environmental Medicine) المراجعات المنهجية المتاحة، فوجدوا أدلة على ارتباط العبء العالي، وقلة التحكم، واختلال الجهد والمكافأة، وغياب العدل، وغموض الدور، والتنمر، وضعف الدعم بمشكلات نفسية شائعة مثل الاكتئاب والقلق. أغلب هذه الدراسات ارتباطية، لكنها متسقة.
عن التنمر والتحرش: ليسا «مشكلة نفسية عند الموظف» تُعالج بالنصيحة، بل سلوك يُوقف ويُعالج حسب سياسة الجهة والأنظمة المعمول بها. من يتعرض لهما يُوجّه إلى الجهة المختصة داخل المؤسسة (الموارد البشرية، أو لجنة الشكاوى إن وُجدت). لا تعطِ في الورشة تفاصيل قانونية؛ قل إن الجهة المختصة هي من يُسأل.
هي الوجه الآخر لعوامل الخطر: دور واضح (يعرف المطلوب والأولوية ومن يسأل)، وتحكم معقول في ترتيب العمل وطريقته وتوقيته، ودعم حقيقي من المدير والزملاء، وعدل وتقدير (توزيع منصف، وشكر محدد، وقرارات مفهومة)، ومرونة ممكنة بقدر ما يسمح العمل، واحترام وأمان (لا تنمر ولا إهانة، والخطأ يُناقش بلا تجريح). وذكّر بأن العمل نفسه، حين يكون جيد التنظيم، يحمي الصحة النفسية: يعطي معنى، وروتينًا، وعلاقات، ودخلًا، وشعورًا بالقيمة.
وللتعمق في بناء بيئة العمل الإيجابية والأمان والعدل والاحتفاظ بالموظفين، أحِل إلى ورشة «بيئة العمل الإيجابية والاحتفاظ بالموظفين». ولمن يريد إطارًا مؤسسيًا لإدارة هذه المخاطر، يمكن ذكر المعايير الدولية للصحة والسلامة النفسية في العمل وأطر مثل «معايير الإدارة» لهيئة الصحة والسلامة البريطانية (انظر دليل المصادر)، دون الدخول في تفاصيلها.
المطلوب: يقيّم المشارك فريقه في ستة عوامل خطر وستة عوامل حماية، من 1 (قليل) إلى 3 (كثير)، ثم يضع دائرة على أقوى عاملين يحميان الفريق، وعلامة على أخطر عاملين، ويكتب خطوة واحدة في يده لكل خطر. غير المديرين يقيّمون فريقهم كما يرونه، ويكتبون ما يستطيعون اقتراحه.
| ما يؤذي | 1 – 3 | ما يحمي | 1 – 3 |
|---|---|---|---|
| عبء زائد | 3 ✕ | دور واضح | 2 |
| قلة التحكم | 2 | تحكم معقول | 1 |
| ضعف الدعم | 1 | دعم حقيقي | 3 ◯ |
| غياب العدل | 3 ✕ | عدل وتقدير | 1 |
| التنمر والتحرش | 1 | مرونة ممكنة | 2 |
| عدم الأمان الوظيفي | 1 | احترام وأمان | 3 ◯ |
الخطر الأول (العبء): موسم تجديد المعاملات، والطابور طويل كل يوم. خطوتي: أطلب من الإدارة موظفَين من قسم آخر في أسابيع الذروة، وأنظم استراحة قصيرة بالتناوب لكل موظف كل ساعتين. الخطر الثاني (غياب العدل): الموظفون الأسرع يُعطَون المعاملات الصعبة دائمًا. خطوتي: توزيع المعاملات الصعبة بالدور، وأعلن الجدول للفريق.
الحالة: قسم المشتريات في شركة خاصة يعيش منذ أربعة أشهر إشاعات عن دمج الأقسام، ولا أحد يعرف شيئًا رسميًا. المدير غائب في الاجتماعات، والمهام زادت بعد استقالة موظفين. منصور صار يصل متأخرًا، وحصة صارت صامتة في الاجتماعات بعد أن كانت أكثرهم كلامًا.
1. عوامل الخطر: عدم الأمان الوظيفي (إشاعات الدمج بلا معلومة رسمية)، والعبء الزائد (المهام زادت بعد الاستقالات)، وضعف الدعم (المدير غائب)، وقلة التحكم (لا أحد يعرف ما سيحدث، ولا رأي له فيه). ومن عوامل الحماية الغائبة: الوضوح والتواصل.
2. ما في يد المدير رغم أن القرار ليس في يده:
3. ما يلاحظه وما لا يعرفه: يلاحظ تغيّرًا عن المعتاد عند الاثنين (التأخر عند منصور، والصمت عند حصة). لا يعرف السبب: قد يكون قلق الدمج، أو العبء، أو ظرفًا عائليًا أو صحيًا. لا يفترض، بل يسأل.
4. أول خطوة هذا الأسبوع (أمثلة جيدة): «أجمع الفريق الأحد ربع ساعة وأقول بصراحة ما أعرفه وما لا أعرفه، ونرتب الأولويات»، و«أطلب من منصور وحصة قهوة على انفراد هالأسبوع».
أكثر ما يمنع المديرين من السؤال خوفان: أن يقولوا شيئًا خاطئًا، وأن «يفتحوا بابًا» لا يعرفون كيف يغلقونه، فيجدوا أنفسهم مسؤولين عن حل كل شيء. ابدأ بطمأنتهم: الدور محدود وواضح، وهذا ما يجعله ممكنًا.
| دور المدير | ليس دور المدير |
|---|---|
| أن يلاحظ التغيّر، ويسأل عن الحال، وينصت | أن يشخّص: «أنت عندك اكتئاب» أو «هذا قلق» |
| أن يوجّه إلى المساعدة: الدعم من حوله، والمختص، والموارد البشرية | أن يعالج، أو ينصح بدواء أو وصفة، أو يقترح إيقاف علاج |
| أن ينظم العمل ويعدّله بقدر ما يستطيع وتسمح السياسة | أن يحقق في حياة الموظف الخاصة، أو يسأل عن التشخيص |
| أن يتابع، ويحفظ الخصوصية | أن يتحمل مسؤولية شفاء الموظف، أو يعده بنتيجة |
| أن يتصرف في الأزمة: الطوارئ 112، وإشراك المختصين | أن يتعامل مع الأزمة وحده، أو يكتمها |
واسأل موظفي الموارد البشرية في القاعة عن دورهم: السياسات، والإجازات المرضية، والتعديلات، وحفظ الملفات والتقارير الطبية بسرية، والتنسيق مع الصحة المهنية إن وُجدت. الدوران يكملان بعضهما: المدير يرى الموظف كل يوم، والموارد البشرية تعرف ما تسمح به السياسة.
أوصت إرشادات منظمة الصحة العالمية للصحة النفسية في العمل (2022) بتدريب المديرين على دعم الصحة النفسية لموظفيهم، إلى جانب التدخلات على مستوى تنظيم العمل. وجمعت أيلا جايد وزملاؤها (2018) الدراسات المتاحة في مراجعة منهجية وتحليل تجميعي، فوجدوا أن تدريب المديرين حسّن معرفتهم ومواقفهم وسلوكهم الداعم كما يصفونه، بينما كانت الأدلة على أثره في صحة الموظفين أنفسهم غير كافية. وفي تجربة عشوائية على مستوى المجموعات أجرتها جوزي ميليغان سافيل وزملاؤها (2017، مجلة The Lancet Psychiatry) في جهاز إطفاء بولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية، تلقى مديرون تدريبًا قصيرًا على الصحة النفسية، فقلّت الإجازات المرضية المرتبطة بالعمل في فرقهم مقارنة بفرق لم يُدرَّب مديروها.
كن أمينًا مع القاعة: الدراسة الثانية في جهة واحدة وسياق واحد، والأدلة على أثر التدريب في صحة الموظفين ما زالت محدودة. الرسالة الواقعية: المدير المدرّب يسأل أكثر، ويعرف ماذا يقول وما لا يقول، وهذا وحده يصنع فرقًا في تجربة الموظف.
الجدول في الشريحة يقسم التغيّرات إلى أربعة مجالات: العمل، والحضور، والسلوك، والطاقة والمظهر. والعمود الثالث («ما قد يقوله المدير لنفسه») هو الأهم: المدير يرى هذه العلامات غالبًا، لكنه يفسرها مباشرة «كسلًا» أو «قلة اهتمام» أو «دلعًا»، فيتحول الحديث إلى إنذار بدل سؤال. وتذكّر أن كل علامة لها أسباب كثيرة: ظرف عائلي، أو مرض جسدي، أو مشكلة مالية، أو العمل نفسه، أو حالة نفسية. السؤال الجيد مناسب في كل الحالات.
| انطباع | واقعة يمكن قولها |
|---|---|
| «شكلها مضغوطة» | «أرسلتِ التقرير متأخرًا مرتين هالشهر، وكنتِ دايمًا ترسلينه قبل الموعد» |
| «صاير مو طبيعي» | «في آخر ثلاث اجتماعات ما شاركت، وأنت عادة أول واحد يقترح» |
| «مو مهتم بالشغل» | «غبت يومين الأسبوع اللي فات ويوم هالأسبوع، وهذا مو من عادتك» |
| «عصبي على الكل» | «لاحظت إن النقاش مع الزملاء صار يحتد أكثر من قبل» |
الخطوات الخمس هي قلب الورشة. اكتبها على اللوح عموديًا، وأبقها طوال الجلسة.
| الخطوة | ماذا تعني | الخطأ الشائع |
|---|---|---|
| 1. لاحِظ | تغيّرًا محددًا بالوقائع، واختر وقتًا ومكانًا مناسبين | البدء بتفسير («أكيد عندك مشكلة») |
| 2. اسأل | سؤالًا مفتوحًا عن حاله، بلطف وبلا اتهام | سؤال مغلق («أنت بخير صح؟») أو سؤال يفترض السبب |
| 3. أنصِت | بلا مقاطعة، ولا حكم، ولا حلول سريعة؛ واسمح بالصمت | القفز إلى الحل في الدقيقة الأولى، أو الكلام عن تجربتك |
| 4. شجّع | على الدعم: من حوله، ومختص إن احتاج، وتعديل في العمل | «روح لدكتور نفسي وخلاص» بنبرة تُشعره أنه حالة |
| 5. تابِع | اتفق على موعد قريب لتسأل مرة ثانية، والتزم به | أن تنسى الموضوع بعد المحادثة الأولى |
أهم خطوة «أنصِت»: كثير من المديرين اعتادوا حل المشكلات بسرعة، فيقفزون من «اسأل» إلى «الحل». الإنصات الجيد يعني أن تعكس ما سمعت («يعني الشغل والبيت مع بعض صاروا ثقيلين عليك»)، وأن تسأل «شنو أصعب شي؟»، وأن تتحمل الصمت. وأقل خطوة يطبقها الناس «تابِع»: المحادثة الأولى تفتح الباب، والمتابعة هي التي تبني الثقة.
الخطوات مبسطة لبيئة العمل من برامج «الإسعاف الأولي للصحة النفسية» (Mental Health First Aid) التي بدأتها بيتي كتشنر وأنتوني جورم في أستراليا سنة 2000. تقوم هذه البرامج على خطوات منها: الاقتراب من الشخص وتقييم أي خطر أزمة والمساعدة فيه، والاستماع بلا حكم، وتقديم الدعم والمعلومة، والتشجيع على المساعدة المتخصصة المناسبة، والتشجيع على مصادر الدعم الأخرى. وتستخدم البرامج اختصارًا إنجليزيًا لهذه الخطوات؛ لم نستخدمه في الورشة، وبسّطنا الخطوات بالعربية.
نشر كتشنر وجورم (2002، مجلة BMC Psychiatry) تجربة عشوائية على البرنامج في أستراليا، وجمعت آمي مورغان وزميلتاها (2018، مجلة PLoS ONE) الدراسات في تحليل تجميعي: زاد التدريب المعرفة والقدرة على التعرف على الحالات والثقة في المساعدة ونية المساعدة، وكان أثره على سلوك المساعدة الفعلي أصغر وأقل وضوحًا.
عن الشهادة: الدورات الرسمية لهذه البرامج تمنح شهادات «مسعف أولي في الصحة النفسية»، وتُقدَّم في بلدان كثيرة. هذه الورشة لا تمنح هذه الشهادة ولا تحل محلها. إن سألك مشارك، فقل إن الدورات موجودة، وإن عليه أن يتحقق من اعتمادها ومن الجهة التي تقدمها قبل التسجيل.
اقرأ كل صف في الشريحة، واطلب من القاعة بديلًا بلهجتهم قبل أن تعرض الجملة. وهذه جمل إضافية تعطيها لمن يطلب:
| الخطوة | جمل إضافية تساعد |
|---|---|
| لاحِظ | «حبيت أطمّن عليك. لاحظت إنك هالفترة مو مثل عادتك، وما أبي أفترض شي». |
| اسأل | «شلون الأمور معك هالأيام؟»، «في شي يأثر عليك في الشغل أو برّاه وتحب تحكي عنه؟» |
| أنصِت | «فهمت عليك»، «يعني اللي صاير…»، «شنو أصعب شي؟»، «خذ راحتك، ما في عجلة». |
| شجّع | «عندك أحد تقدر تكلمه؟»، «في ناس مختصين يساعدون في هالشي، والزيارة خاصة مثل أي زيارة طبية»، «شنو نقدر نغيّر في الشغل يخفف عليك؟» |
| تابِع | «أسأل عنك الأسبوع الجاي. وإذا احتجت قبلها، تعال». |
نبّه إلى «عندك مشكلة في البيت؟»: سؤال يدخل في خصوصيته ويفترض السبب. وإلى «أنا بعد مريت بهذا»: مشاركة تجربتك قد تقرّب أحيانًا، لكنها إن جاءت مبكرًا تحوّل الحديث إليك. واقرأ الجمل بنبرة هادئة؛ النبرة نصف الرسالة.
المكان: خاص، لا في الممر ولا أمام الزملاء ولا في قروب. الوقت: كافٍ، لا قبل اجتماع بخمس دقائق، ولا في آخر لحظة من الدوام. الحضور: الجوال صامت، والشاشة مغلقة. الهدف: بسيط: أن يعرف الموظف أنك لاحظت واهتممت، وأن الباب مفتوح؛ لا أن يحكي كل شيء في المرة الأولى.
إذا اختلف الجنس بين المدير والموظف: في بيئات العمل في الكويت، اعرض الخيارات ولا تفرضها. بعض الموظفات يرتحن لحضور زميلة أو موظفة من الموارد البشرية، وبعضهن يفضلن الحديث المباشر مع المدير في مكتبه والباب مفتوح، أو في مكان هادئ غير معزول. والأمر نفسه للموظف مع مديرة. المهم: الخصوصية دون عزلة، واحترام ما يريح الموظف وأعراف الجهة. وإن كان الموظف يعمل عن بعد، فمكالمة هاتف أو فيديو في وقت متفق عليه، لا رسالة نصية طويلة.
الجدول في الشريحة يجمع ستة أخطاء شائعة. أكثرها تكرارًا في بيئة العمل: نقل الكلام، حتى بنية طيبة («قلت لهم بس عشان يراعونه»). الموظف وحده يقرر من يعرف وماذا يعرف. والخطأ الثاني: التشخيص بلطف («أكيد عندك اكتئاب، لا تخاف، كلنا»)؛ حتى لو كان صحيحًا، ليس المدير من يقوله، وقد يخيف الموظف أو يجعله ينكر. والخطأ الثالث: النصيحة الطبية: لا تنصح بدواء أو مكمّل، ولا تقل «لا تاخذ أدوية نفسية، تدمن»؛ أسئلة الدواء لطبيبه.
ثلاث جولات، كل جولة 8 دقائق: 5 تمثيل، ثم 3 تعليق (الملاحظ أولًا، ثم «الموظف»، ثم «المدير»). كل مشارك يأخذ دور المدير مرة. البطاقات في المذكرة؛ لكل بطاقة جزء للمدير (ما لاحظه) وجزء للموظف (كيف يتصرف).
| البطاقة | ما لاحظه المدير | كيف يتصرف الموظف |
|---|---|---|
| أ. ناصر: «أنا بخير» | أخطاء في التقارير هالشهر، وصار قليل الكلام، ويأكل وحده | يقول «أنا بخير» ويغيّر الموضوع مرتين. إن أنصت المدير ولم يضغط وترك الباب مفتوحًا، يقول في النهاية: «بس النوم شوي خربان». |
| ب. شيخة: رعاية الوالدة | تأخر صباحي متكرر منذ ثلاثة أسابيع، ومرة رآها تبكي في السيارة | تتأثر وتبكي قليلًا، وتحكي أن والدتها مريضة وهي من يرعاها ليلًا، وتخاف أن تُعتبر مقصرة. إن أنصت المدير، تهدأ وتقبل فكرة ترتيب مؤقت. |
| ج. طلال: «الشغل فوق راسي» | عصبية في الاجتماعات، ورفع صوته على زميل أمس | يغضب في البداية: «الشغل كله فوق راسي، وأنتم ما تحسون». إن لم يدافع المدير عن نفسه وأنصت، يهدأ ويقول إنه لا ينام جيدًا و«مو قادر يركز». |
لاحظ: فهد بدأ بواقعة لا بتفسير، وسكت بعد السؤال، وعكس ما سمعه، ولم يقفز إلى الحل قبل أن يسأل «شنو أصعب شي؟». والتعديل جاء مؤقتًا ومشروطًا بالسياسة، والمختص ذُكر خيارًا عاديًا لا حكمًا. ولم يسأل عن تفاصيل مرض الوالدة.
| ما يلاحظه | مثال جيد كما قيل في الحوار |
|---|---|
| بدأ بواقعة لا بتفسير | «تتأخرين الصبح، وهذا مو من عادتك» |
| سأل سؤالًا مفتوحًا | «شلون الأمور معك هالأيام؟» |
| سمح بالصمت ولم يقاطع | سكت بعد السؤال، وبعد البكاء |
| عكس ما سمعه | «يعني تسهرين معها كل ليلة وبعدين تجين الدوام» |
| لم يقفز إلى الحل مبكرًا | سأل «شنو أصعب شي؟» قبل أي اقتراح |
| ذكر الدعم والمختص بلا وصمة | «عندك أحد يساعدك؟»، «الكلام مع مختص يساعد، وهو شي خاص» |
| اتفق على متابعة | «نقعد الأحد الجاي» |
| تجنّب التشخيص والوعد بسر مطلق | «ما أقول إلا اللي لازم يعرف، وبإذنك» |
هذا أكثر رد سيسمعه المديرون، خاصة في المرة الأولى. لا تعتبره فشلًا. احترم جوابه، فلا أحد مجبر أن يحكي لمديره. اترك الباب مفتوحًا: «تمام. إذا احتجت شي، أنا موجود». واسأل مرة ثانية بعد أيام، بطريقة عادية: «شلون الأمور؟». كثيرون يتكلمون في المرة الثانية أو الثالثة، لأن أحدًا لاحظ واهتم.
وإن كان هناك أثر واضح على العمل (أخطاء خطيرة، أو غياب متكرر)، فمن حق المدير وواجبه أن يتكلم عن العمل، بهدوء وبوقائع، مع إبقاء العرض قائمًا: «الأخطاء في التقارير صارت تأثر على القسم، ولازم نلقى لها حل. وإذا في شي يأثر عليك، أبي أعرف عشان أقدر أساعد». ولا يتحول الحديث إلى إجراء تأديبي قبل أن يُعطى الموظف فرصة للدعم والتعديل، حسب سياسة الجهة.
هذا الجزء أدق ما في الورشة. قله بهدوء وجدية، بلا تفاصيل مثيرة، ولا تذكر وسائل، ولا تحكِ قصصًا مفصلة. والرسالة التي يجب أن يحفظها كل مشارك: في الخطر المباشر: ابقَ معه، واتصل بالطوارئ 112، وأشرك مختصين مؤهلين.
| الموقف | ماذا تفعل |
|---|---|
| ذكر أنه يفكر في إيذاء نفسه أو في الانتحار | خذ الكلام بجدية، ولا تعتبره مبالغة أو طلبًا للانتباه. اسأله بوضوح وهدوء: «هل تفكر تأذي نفسك؟». أنصت دون حكم ودون صدمة ظاهرة. |
| هناك خطر مباشر (يقول إنه سيفعل الآن أو اليوم، أو لديه خطة، أو حالته لا تسمح بتركه) | لا تتركه وحده. اتصل بالطوارئ 112. أبعد ما قد يؤذيه إن كان ذلك آمنًا لك. اطلب من زميل أن يساعدك (يتصل أو يستقبل المسعفين) بينما تبقى معه. |
| لا يبدو في خطر مباشر الآن، لكن الأفكار موجودة | شجّعه على مختص اليوم: طبيب نفسي أو أخصائي نفسي مرخّص، أو الطبيب العام، أو قسم الطوارئ في المستشفى. اسأله إن كان يقبل أن تخبر شخصًا قريبًا يثق به ليكون معه. أبلغ الموارد البشرية أو المسؤول المحدد في سياسة الجهة. |
| طلب منك ألا تخبر أحدًا | لا تعد بالكتمان: «أنا خايف عليك، وما أقدر أشيل هذا وحدي. لازم نجيب أحد يقدر يساعد». |
| بعد الموقف | تابع معه في الأيام التالية بسؤال بسيط، ورتب العمل بما يخفف عليه. واهتم بنفسك: تكلم مع من يدعمك، دون كشف هويته إلا لمن يلزم. |
لا نذكر في الورشة أرقام خطوط مساعدة أو أسماء جهات غير رقم الطوارئ 112، لأن الأرقام والجهات تتغير، ولأن المختص والطوارئ هما الطريق الثابت. وإن كانت لدى الجهة التي تدرّب فيها سياسة مكتوبة أو مسؤول محدد للحالات الطارئة، فاطلب من المشاركين أن يعرفوه بعد الورشة.
هذا من أكثر المخاوف انتشارًا: «إذا سألته عن الانتحار، أفتح عليه الفكرة». راجعت تينا دازي وزملاؤها (2014، مجلة Psychological Medicine) الدراسات التي اختبرت هذا الخوف، فلم يجدوا أن السؤال عن الانتحار يزيد التفكير فيه، بل أشارت بعض الدراسات إلى أنه قد يخففه. السؤال الواضح يقول للشخص: أنا أسمعك، وأستطيع أن أسمع الأصعب، ولن أهرب.
في ثقافتنا الكلمة ثقيلة، وبعض المشاركين سيقولون: «ما أقدر أسأل كذا». قل: لا يلزم أن تقول كلمة «الانتحار» بعينها إن صعبت عليك، لكن السؤال يجب أن يكون واضحًا لا يحتمل التأويل. أمثلة:
والسؤال لا يعني أنك ستحل المشكلة أو تعالجها؛ يعني أنك لن تتركه وحده معها، وأنك ستوصله إلى من يستطيع المساعدة.
الحالة: دانة موظفة في قسم الحسابات، تغيّرت منذ وفاة والدها قبل شهرين. اليوم بعد الاجتماع بقيت في مكتبها، وقالت لمديرتها بصوت منخفض: «تعبت من كل شي. أحيانًا أحس ما في فايدة أصحى بكرة». ثم ضحكت: «لا تخافين، أمزح».
تُناقش هذه الحالة في مجموعات ولا تُمثّل.
1. هل تعتبر المديرة كلامها مزاحًا؟ لا. «أمزح» بعد جملة كهذه لا تلغيها؛ كثيرًا ما يختبر الشخص ردة الفعل، فإن رأى ارتياحًا أو تجاهلًا سكت. وهناك عوامل تزيد القلق: فقد قريب حديث، وتغيّر مستمر منذ شهرين، وجملة عن «لا فائدة من الغد».
2. ماذا تقول لها الآن؟
3. متى تتصل بالطوارئ؟ ومن تشرك؟ إن قالت دانة إنها ستؤذي نفسها الآن أو اليوم، أو لديها خطة، أو بدت في خطر لا يسمح بتركها: لا تتركها وحدها، وتتصل بالطوارئ 112، وتطلب من زميل أن يساعد. وإن لم يكن الخطر مباشرًا كما في الحوار: تشجعها على مختص اليوم (الطبيب العام، أو طبيب نفسي، أو قسم الطوارئ في المستشفى إن ساءت الحال)، وتطلب إذنها لإخبار أختها أو شخص قريب ليكون معها، وتبلغ الموارد البشرية أو المسؤول المحدد في سياسة الجهة.
4. في الأيام التالية: تسأل عنها كل يوم أو يومين بسؤال بسيط، وتراجع العبء معها (تأجيل مهام، أو مرونة مؤقتة بالتنسيق مع الموارد البشرية)، وتحفظ خصوصيتها أمام الفريق. وتهتم المديرة بنفسها أيضًا: موقف كهذا ثقيل، ومن حقها أن تتكلم مع من يدعمها دون كشف هوية دانة.
فرّق مع المشاركين بين «السر» و«الخصوصية». لا نعد بسر مطلق، لأننا قد نضطر إلى طلب المساعدة إن كان هناك خطر على الحياة. لكننا نحمي الخصوصية دائمًا: ما يُقال لنا أمانة، لا يُنقل إلا بإذن صاحبه، ولمن يلزم فقط، وبالقدر الذي يلزم.
| المبدأ | في التطبيق |
|---|---|
| بإذنه | «من تحب يعرف؟ وشنو أقول لو أحد سأل؟». الموظف يقرر، إلا في الخطر المباشر. |
| لمن يلزم فقط | غالبًا الموارد البشرية لترتيب إجازة أو تعديل، وأحيانًا الصحة المهنية إن وُجدت. لا يحتاج الفريق أن يعرف السبب؛ يحتاج أن يعرف ما يتغير في العمل. |
| بالقدر الذي يلزم | «يحتاج يبدأ متأخرًا أسبوعين لظرف صحي» تكفي للموارد البشرية في الغالب؛ التفاصيل الطبية في التقرير، ويحفظها من تحددهم السياسة. |
| ما يُكتب | الوقائع في العمل والاتفاقات (ماذا، وإلى متى، ومتى المراجعة)، لا تشخيصًا ولا تفاصيل خاصة ولا رأي المدير في «حالته». |
| الاستثناء | خطر مباشر على حياته أو حياة غيره: نطلب المساعدة حتى دون إذنه، ونخبره بذلك بصدق. |
واتبع سياسة الجهة في حفظ الملفات والتقارير الطبية: من يطّلع عليها، وأين تُحفظ، ومتى تُتلف. وإن لم تكن هناك سياسة واضحة، فهذه نقطة تُرفع إلى الإدارة بعد الورشة. ولا تعطِ في الورشة أي قاعدة قانونية عن حماية البيانات الصحية؛ تُسأل عنها الجهة المختصة.
الحالة: عبدالرحمن مشرف في مصنع. أخبره أحد الفنيين أنه يراجع طبيبًا نفسيًا منذ شهر، ويأخذ دواء يجعله ناعسًا في الصباح، وطلب: «لا تقول لأحد». بعد أيام سأل زميل في الاستراحة أمام الجميع: «شفيه فلان؟ كل يوم متأخر». والفني يعمل على آلة تحتاج تركيزًا.
1. أمام الجميع: لا تأكيد ولا نفي ولا تفاصيل، ولا كذب:
ثم، على انفراد، يطلب من الزميل ألا يتكلم عن زملائه أمام الجميع، دون أن يكشف شيئًا.
2. مع الفني على انفراد:
3. هل يحتاج أحد آخر أن يعرف؟ نعم، بالقدر الذي يلزم وبإذنه: الموارد البشرية أو الصحة المهنية في الجهة، لترتيب التعديل حسب السياسة، وربما لطلب رأي طبي عن لياقته للعمل على الآلة. لا يحتاج الزملاء أن يعرفوا السبب. وإن رفض الفني إخبار أحد، ورأى عبدالرحمن أن هناك خطرًا حقيقيًا على السلامة، فعليه أن يتبع سياسة السلامة في الجهة ويرجع إلى الموارد البشرية أو مسؤول السلامة، ويخبر الفني بذلك بصدق، مع الاكتفاء بما يخص السلامة دون تفاصيل حالته.
4. التعديل الممكن: مهام لا تحتاج الآلة في الساعات الأولى، أو تغيير المناوبة مؤقتًا، أو بداية متأخرة، مع موعد مراجعة بعد أسبوعين بعد أن يسأل طبيبه.
«التعديل المعقول» في هذه الورشة: تغيير مؤقت أو دائم في طريقة العمل أو وقته أو مكانه، يساعد الموظف على أداء عمله، ضمن ما تسمح به سياسة الجهة. نتكلم بصيغة عامة: ما يجوز، ومن يقرره، وما يحتاج تقريرًا طبيًا، كل ذلك تحدده سياسة الموارد البشرية في الجهة والأنظمة المعمول بها، ونسأل عنه الجهة المختصة (الموارد البشرية، أو الشؤون القانونية في الجهة). لا تعطِ في الورشة أي قاعدة قانونية، ولا تقل «من حقك كذا» أو «القانون يلزم بكذا».
| المجال | أمثلة عامة |
|---|---|
| الوقت | بداية أو نهاية مرنة مؤقتًا، أو وقت لمراجعة الطبيب، أو استراحات أقصر وأكثر |
| المهام | إعادة توزيع مؤقتة، أو تأجيل مهمة ضاغطة، أو تخفيف المهام المتزامنة |
| المكان | مكان أهدأ، أو عمل عن بعد أيامًا إن سمحت طبيعة العمل والسياسة |
| المتابعة | لقاء قصير أسبوعي لترتيب الأولويات، وشخص محدد يسأله إذا احتار |
| الوضوح | تعليمات مكتوبة، وأولويات محددة، وتقليل التغييرات المفاجئة |
الفكرة الأهم: أغلب التعديلات بسيطة، ومؤقتة، وقليلة الكلفة، وتُبنى على سؤال الموظف عما يصعب عليه في العمل، لا على التشخيص.
موقف مريم في المذكرة: موظفة خدمة عملاء هاتفية منذ أربع سنوات، أداؤها جيد. أخبرت مديرها أنها تمر بفترة قلق شديد وتتابع مع مختص، وأن المكالمات الغاضبة المتتالية صعبة عليها هذه الأسابيع، وأن لها موعد مراجعة كل ثلاثاء صباحًا. في أزواج: أحدهما المدير، والآخر مريم. يتفقان على تعديل مؤقت، ويكتبان ما يُقال للفريق وما لا يُقال.
| البند | الاتفاق |
|---|---|
| ما يصعب في العمل | المكالمات الغاضبة المتتالية بلا فاصل، وصباح الثلاثاء بسبب الموعد |
| التعديل | دقيقتان بعد كل مكالمة صعبة قبل استقبال التالية؛ تحويل المكالمات المصعّدة إلى المشرف بدل أن تبقى معها؛ صباح الثلاثاء إجازة قصيرة أو بداية متأخرة حسب السياسة؛ نصف يومها على البريد والمتابعات المكتوبة |
| المدة | أربعة أسابيع |
| موعد المراجعة | الأحد بعد أربعة أسابيع، ولقاء قصير كل أحد قبلها |
| من يُشرك | الموارد البشرية لترتيب صباح الثلاثاء حسب السياسة، والمشرف المناوب لتحويل المكالمات المصعّدة |
| ما يُقال للفريق | «مريم هالشهر بتمسك جزء من المتابعات المكتوبة، والمكالمات المصعّدة تروح للمشرف المناوب» |
| ما لا يُقال | أي شيء عن القلق أو المختص أو موعد الثلاثاء |
اسأل القاعة: من عاد إلى العمل بعد غياب طويل، لأي سبب؟ ما الذي ساعده؟ وما الذي صعّب عليه؟ ستسمع: «الكل يطالعني»، «لقيت شغل شهر ينتظرني»، «محد قال لي شي تغيّر»، «مديري سألني قدام الكل: شلونك الحين؟ زين؟». الجدول في الشريحة يرد على هذا كله.
| المرحلة | ماذا يفعل المدير | انتبه |
|---|---|---|
| أثناء الغياب | تواصل قصير ودود يُتفق عليه مع الموظف (كم مرة، وبأي وسيلة، ومن يتواصل)؛ بعضهم يريد رسالة أسبوعية، وبعضهم يريد هدوءًا تامًا | لا تسأل عن التشخيص، ولا تضغط للعودة، ولا ترسل له مهام |
| قبل العودة | لقاء أو مكالمة: ماذا يريحه؟ ماذا يُقال للفريق؟ هل يحتاج تعديلًا؟ بالتنسيق مع الموارد البشرية | اتبع سياسة الجهة والتقارير الطبية |
| اليوم الأول | استقبال عادي ودافئ، ومكتب وأجهزة جاهزة، وتحديث بما تغيّر في غيابه، ولقاء قصير معه | لا تجعل عودته حدثًا أمام الجميع |
| الأسابيع الأولى | مهام واضحة، وعودة تدريجية إن لزم، ولقاء أسبوعي قصير | لا تكدّس عليه ما تأخر في غيابه |
| بعد شهر أو شهرين | مراجعة الاتفاق: ماذا يستمر؟ وماذا يتغير؟ | التعافي ليس خطًا مستقيمًا؛ أيام جيدة وأيام أصعب |
أوصت إرشادات منظمة الصحة العالمية (2022) ببرامج للعودة إلى العمل بعد الغياب المرتبط بحالات نفسية، تجمع بين تدخلات في العمل (مثل التعديلات والعودة التدريجية) ورعاية صحية مناسبة. وراجعت كارين نيوينهاوزن وزملاؤها في مراجعة كوكرين (2020) تدخلات العودة إلى العمل لدى المصابين بالاكتئاب، فوجدوا أن الجمع بين تدخل في العمل وتدخل علاجي قد يقلل أيام الغياب، مع أن درجة اليقين في الدليل ليست عالية. كن أمينًا مع القاعة: الأدلة على أفضل طريقة للعودة ما زالت محدودة، لكن المبادئ متفق عليها: التدرج، والوضوح، والمتابعة، والتنسيق بين الموظف والمدير والموارد البشرية والمختص.
ولا نذكر هنا أي مدد قانونية للإجازات المرضية أو حقوق محددة؛ تُسأل عنها الجهة المختصة في كل جهة عمل.
الحالة: يوسف مهندس، غاب ستة أسابيع بتقرير طبي بعد فترة صعبة لم يذكر تفاصيلها. يعود يوم الأحد. في غيابه وُزّعت مشاريعه، وبعض الزملاء متضايقون من العبء الزائد، وقال أحدهم: «إن شاء الله يرجع يشتغل عدل». مديره لا يعرف ماذا يقول للفريق، ولا ليوسف.
1. قبل الأحد: يتصل المدير بيوسف يوم الأربعاء أو الخميس:
ويتأكد مع الموارد البشرية مما في التقرير الطبي من توصيات (مثل عودة تدريجية)، وما تسمح به السياسة. ويجهز المكتب والأجهزة وكلمات المرور.
2. للفريق: «يوسف راجع الأحد، ونرحب فيه. وبنرتب توزيع المشاريع من جديد على مراحل، وأشكر كل واحد شال زيادة الفترة اللي فاتت». بلا أي تفصيل عن سبب الغياب، وبلا «لا تضغطون عليه، تعبان».
ومع الزميل صاحب جملة «يرجع يشتغل عدل»، على انفراد: يعترف بأن العبء كان ثقيلًا عليه ويشكره، ويطلب منه ألا يتكلم عن زميله بهذه الطريقة، ويوضح متى سيخف عبؤه.
3. اليوم الأول والأسبوعان الأولان: استقبال عادي ودافئ، ولقاء قصير صباح الأحد: ما الذي تغيّر في غيابه، وما مشروعه الأول. لا تُعاد إليه كل المشاريع دفعة واحدة؛ مشروع أو اثنان في الأسبوعين الأولين، ثم الباقي على مراحل حسب الاتفاق والتقرير. لقاء قصير كل أسبوع.
4. المراجعة: بعد أربعة إلى ستة أسابيع، على أساس: كيف يشعر هو؟ ما الذي ينجح؟ ما الذي يحتاج تعديلًا؟ ومتى يعود العبء الكامل؟ مع تذكّر أن التعافي فيه أيام جيدة وأيام أصعب.
عرّفت إيمي إدموندسون (1999، مجلة Administrative Science Quarterly) الأمان النفسي بأنه اعتقاد مشترك بين أعضاء الفريق بأن الفريق آمن للمخاطرة في العلاقات: أن تسأل، أو تعترف بخطأ، أو تطلب مساعدة، أو تقول رأيًا مختلفًا، دون أن تُعاقب أو تُحرج. ودرست ذلك في فرق عمل في شركة صناعية، فوجدت أن الأمان النفسي ارتبط بسلوك التعلم في الفريق (طلب الملاحظات، ومناقشة الأخطاء)، وهذا ارتبط بأداء الفريق.
علاقة الأمان النفسي بموضوعنا مباشرة: في الفريق الآمن يستطيع الموظف أن يقول «أنا تعبان هالفترة» أو «ما أقدر آخذ مهمة جديدة» أو «أحتاج مساعدة» دون خوف، فيصل المدير إلى المشكلة مبكرًا، قبل أن تصبح غيابًا أو استقالة أو انهيارًا. وفي الفريق غير الآمن، يخفي الناس تعبهم حتى ينفجر.
لا تتوسع في أدوات بناء الأمان النفسي؛ مكانها ورشة «بيئة العمل الإيجابية والاحتفاظ بالموظفين». اكتفِ بالممارسات اليومية في الشريحة التالية.
| الممارسة | كيف تبدو | لماذا تحمي |
|---|---|---|
| سؤال صادق | في بداية اجتماع الأحد: «شلونكم هالأسبوع؟ في أحد يحتاج مساعدة؟» مع السماح بجواب غير «زين» | يجعل الحديث عن التعب عاديًا |
| وقت الراحة محترم | لا رسائل بعد الدوام إلا العاجل المتفق عليه، ومن يرسل مساءً يجدول رسالته للصبح | يسمح بالتعافي والانفصال عن العمل |
| توزيع عادل | العبء مكشوف للجميع، ولا يُعاقب الأسرع بمزيد من العمل | العدل من أقوى عوامل الحماية |
| شكر محدد | «تقريرك أنقذ الاجتماع» أوضح من «يعطيك العافية» | التقدير يوازن الجهد |
| لا تسامح مع التنمر | يُوقف فورًا، وبطريقة تحفظ كرامة الجميع، ويُتبع فيه سياسة الجهة | يحمي الضحية والفريق كله |
| المدير قدوة | يأخذ إجازته فعلًا، ويقول «ما أدري» و«غلطت»، ويطلب المساعدة | إن لم يفعلها المدير، لن يصدقها أحد |
اطلب من اثنين أو ثلاثة أن يذكروا ممارسة واحدة سيبدؤونها الأسبوع القادم. ستعود إليها في خطة رفاه الفريق.
ربطت كريستينا ماسلاك ومايكل ليتر (2016، مجلة World Psychiatry) الاحتراق بستة مجالات في بيئة العمل: العبء، والتحكم، والتقدير (المادي والمعنوي)، والزملاء (العلاقات والدعم)، والعدل، والقيم (التوافق بين قيم الشخص وقيم العمل). وكثير من هذه المجالات في يد المدير، لا في يد الموظف وحده:
والرسالة: نصيحة «خذ إجازة» وحدها لا تمنع الاحتراق إذا عاد الموظف إلى العبء نفسه بلا تغيير. أما الأدوات الشخصية (التنفس البطيء، وإعادة التقييم، وحل المشكلات، وقول «لا»، والحدود الرقمية)، فمكانها ورشة «إدارة الضغوط»، وفهم المشاعر وتنظيمها في ورشة «الذكاء العاطفي». أحِل إليهما ولا تكرر محتواهما.
دعم الآخرين متعب، خاصة حين يحمل المدير هموم موظفيه وحده، أو حين يتعامل مع موقف خطر. ومن الطبيعي أن يشعر بعد موقف كهذا بالقلق، أو أن يعيد التفكير فيه ليلًا. ثلاث رسائل للمديرين:
اطلب من المشاركين أن يكتبوا إجابات الأسئلة الثلاثة في الشريحة في هامش المذكرة، بصمت: متى آخر مرة أخذت إجازة بلا جوال؟ من أكلم حين يثقل علي هم موظف؟ ما علامتي الأولى أنا حين أتعب؟ لا تطلب من أحد أن يقرأ إجاباته.
الختام · 30 دقيقة
ارجع إلى لوح التعارف: «كلمات تبعد» و«كلمات تقرّب». اسأل: أي كلمة من العمود الأول ستتوقف عن قولها، أو عن سماعها بصمت، في فريقك؟ ثم اسأل: أي خطوة من الخطوات الخمس تحتاج أن تتدرب عليها أكثر؟ (غالبًا «أنصِت» و«تابِع»). وذكّر بالخلاصة الخامسة: السرية والتعديل والعودة المدروسة والأمان النفسي ورعاية النفس جزء من دور المدير، لا إضافة عليه.
ثم يملأ كل مشارك «خطة رفاه فريقي». لغير المديرين: الخطة نفسها، لكن الخطوة الأولى تصبح «اقتراح أقدمه لمديري»، والممارسة «ممارسة أبدأها مع زملائي». شجّع على خطوات صغيرة لها موعد. واقرأ بصوت مسموع آخر مربع في الخطة: ماذا أفعل في الأزمة، ورقم الطوارئ 112.
| البند | الإجابة |
|---|---|
| عامل خطر أقلله | غياب العدل في توزيع المعاملات الصعبة |
| الخطوة ومتى | جدول بالدور للمعاملات الصعبة، أعلنه في اجتماع الأحد القادم |
| عامل حماية أستثمره | الدعم القوي بين الفريق: زميل «سند» لكل موظف جديد |
| ممارسة فريق أبدأها | أبدأ اجتماع الأحد بسؤال: «شلونكم هالأسبوع؟ في أحد يحتاج مساعدة؟» |
| إذا لاحظت تغيّرًا عند أحد | أكتب الوقائع، وأطلب منه قهوة على انفراد خلال يومين، وأستخدم الخطوات الخمس |
| في الأزمة | لا أتركه وحده، وأتصل بالطوارئ 112، وأبلغ مدير الإدارة والموارد البشرية |
| ما أحتاج أن أعرفه بعد الورشة | سياسة الجهة في الإجازات المرضية والتعديلات، ومن المسؤول عن الحالات الطارئة |
| خطوة لرعاية نفسي | لا أرد على القروب بعد التاسعة، وأتكلم مع زميلتي رئيسة القسم المجاور حين يثقل علي شيء |
| موعد المراجعة | بعد شهر: أول أحد في الشهر القادم |
مصدر سريع
لا يلزم أن تبلغ أحدًا إن لم يكن هناك خطر مباشر، ولم يحتج ترتيبًا يتطلب الموارد البشرية. اسأله: «من تحب يعرف؟ وشنو يساعدك في الشغل؟». وإن احتاج تعديلًا أو إجازة، فالموارد البشرية تحتاج أن تعرف ما يلزم للترتيب، بإذنه، وحسب سياسة الجهة. وإن كان هناك خطر على حياته: اطلب المساعدة حتى دون إذنه.
خوف مفهوم. لكنك لا تحتاج أن «تتعامل» مع الموضوع كله؛ دورك أن تلاحظ، وتسأل، وتنصت، وتوجّه، وتعدّل العمل. وإن ظهر شيء خطير، فالطريق واضح: الطوارئ 112 والمختصون. السكوت لا يمنع المشكلة؛ يتركها تكبر في صمت.
لا تملك أن تحكم على صدق المعاناة، ولا داعي لذلك. تعامل باحترام، واتبع السياسة: الإجازات المرضية لها تقارير، والتعديلات مؤقتة ولها مراجعة. وإن استمرت مشكلة الأداء بعد الدعم والتعديل، فالأداء يُناقش بوقائع حسب سياسة الجهة. الاحترام لا يعني ترك العمل بلا متابعة.
هذا سؤال للموارد البشرية والجهة المختصة في جهتك، لأنه يتعلق بالسياسة والأنظمة المعمول بها. ما نقوله في الورشة: لا تسأل عن التشخيص، وابدأ بما يصعب في العمل، واترك الإجراءات الرسمية لمن يختص بها.
احترم طلبه ما دام ليس هناك خطر مباشر، وتابعه بنفسك، وشجّعه على الدعم والمختص. وإن رأيت خطرًا على حياته أو حياة غيره، أو خطرًا على السلامة في العمل، فأخبره بصدق أنك تحتاج أن تطلب مساعدة، واكتفِ بما يلزم.
قلها خيارًا عاديًا بين الخيارات، ومعها كلمة «خاص»: «في ناس مختصين يساعدون في هالشي، والزيارة خاصة مثل أي زيارة طبية». ويمكن البدء بالطبيب العام أو طبيب المركز الصحي، فهو مدخل يرتاح له كثيرون. ولا تضغط؛ اترك الباب مفتوحًا وارجع للموضوع في المتابعة.
الإيمان والصلاة والدعاء سند حقيقي لكثير من الناس، ولا نقلل منها. والعلاج أيضًا من الأخذ بالأسباب، كما نأخذ بأسباب العلاج في المرض الجسدي. ليس المدير من يفاضل بينهما؛ دوره أن يحترم ما يريح الموظف، وأن يشجّع على المختص حين تكون المعاناة شديدة أو مستمرة.
الخطوات الخمس نفسها تنفع بين الزملاء: لاحظ، واسأل، وأنصت، وشجّع، وتابِع. ولا تنقل الكلام. وإن كنت قلقًا على زميل، فشجّعه أن يكلم مديره أو الموارد البشرية أو مختصًا. وفي الخطر المباشر: ابقَ معه واتصل بالطوارئ 112.
لا. هذه ورشة تدريبية عن دور المدير والزميل في العمل، ولا تمنح شهادة «مسعف أولي في الصحة النفسية». هناك دورات رسمية تمنح هذه الشهادة؛ من أراد إحداها فليتحقق من اعتمادها ومن الجهة التي تقدمها.
هذه من أصعب الحالات. إن كان السبب تنظيم العمل (عبء، أو غموض)، فالحديث المباشر الهادئ معه بوقائع قد ينفع. وإن كان السلوك إساءة أو تنمرًا، فهو موضوع للموارد البشرية أو الجهة المختصة في المؤسسة حسب سياستها. وأدوات الحزم في المحادثات الصعبة في ورشة «الاتصال الفعال».
ورشة «إدارة الضغوط» عن الشخص نفسه: فهم ضغطه، وأدوات التهدئة وحل المشكلات، والحدود، وعلامات الاحتراق. وهذه الورشة عن دورنا في العمل تجاه غيرنا: الملاحظة، والمحادثة الداعمة، والأزمة، والسرية، والتعديلات، والعودة، والأمان النفسي. الورشتان تكملان بعضهما.
مصدر سريع
| المصطلح | المعنى |
|---|---|
| الصحة النفسية | حالة من العافية تمكّن الإنسان من مواجهة ضغوط الحياة، وتحقيق قدراته، والتعلم والعمل الجيد، والإسهام في مجتمعه (منظمة الصحة العالمية، 2022). |
| طيف الصحة النفسية | فكرة أن الصحة النفسية تتحرك بين درجات، لا خانتين «سليم» و«مريض» (كيز، 2002). |
| الاكتئاب | مزاج حزين أو فقدان للمتعة والاهتمام أغلب اليوم، كل يوم تقريبًا، أسبوعين على الأقل، مع علامات أخرى؛ حالة شائعة لها علاج (منظمة الصحة العالمية). |
| اضطرابات القلق | خوف أو قلق زائد يصعب التحكم فيه، ويستمر مدة طويلة، ويؤثر على الحياة اليومية؛ لها علاج فعال. |
| الاحتراق الوظيفي | متلازمة ناتجة عن ضغط عمل مزمن لم يُدر بنجاح: إنهاك، ومسافة من العمل، وضعف الكفاءة المهنية؛ «ظاهرة مرتبطة بالعمل» (منظمة الصحة العالمية، 2019). |
| الوصمة | وسم سلبي يُلصق بالشخص بسبب حالته، فيُعامل على أنه أقل أو مختلف. |
| المخاطر النفسية الاجتماعية | عوامل في تنظيم العمل وبيئته تؤذي الصحة النفسية: العبء، وقلة التحكم، وضعف الدعم، وغياب العدل، والتنمر، وعدم الأمان الوظيفي وغيرها (منظمة الصحة العالمية، 2022). |
| المطلوب والتحكم | أشد ضغط العمل حين يجتمع مطلوب عالٍ مع تحكم قليل (كاراسيك، 1979). |
| اختلال الجهد والمكافأة | جهد كبير مقابل تقدير قليل، ماديًا ومعنويًا (سيغريست، 1996). |
| المحادثة الداعمة | خمس خطوات: لاحِظ، واسأل، وأنصِت، وشجّع، وتابِع؛ مبسطة من برامج الإسعاف الأولي للصحة النفسية. |
| الإسعاف الأولي للصحة النفسية | برامج تدريب رسمية بدأت في أستراليا (كتشنر وجورم، 2000) تعلّم مساعدة من يمر بمعاناة نفسية حتى يصل إلى المساعدة المتخصصة؛ تمنح شهادات، ولا تمنحها هذه الورشة. |
| الخطر المباشر | خطر قريب على حياة الشخص أو حياة غيره: لا تتركه وحده، واتصل بالطوارئ 112. |
| الخصوصية | حماية ما يقوله الموظف: لا يُنقل إلا بإذنه، ولمن يلزم، وبالقدر الذي يلزم؛ والاستثناء الخطر المباشر. |
| التعديل المعقول | تغيير مؤقت أو دائم في طريقة العمل أو وقته أو مكانه، يساعد الموظف على أداء عمله، ضمن ما تسمح به سياسة الجهة. |
| العودة التدريجية | عودة إلى العمل بساعات أو مهام أقل في الأسابيع الأولى، ثم زيادة على مراحل. |
| الأمان النفسي | اعتقاد مشترك بين أعضاء الفريق بأن الكلام آمن: السؤال، والاعتراف بالخطأ، وطلب المساعدة (إدموندسون، 1999). |
| المجالات الستة | العبء، والتحكم، والتقدير، والزملاء، والعدل، والقيم؛ مجالات العمل المرتبطة بالاحتراق (ماسلاك وليتر، 2016). |